الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

163

الاجتهاد والتقليد

وكذا على مختارنا ، فإنّ الجمع فيما نحن فيه فاموريّ ، لكون الصلاة واجبا موسّعا والتحصيل واجبا مضيّقا ، وكان ممكنا لهذا المكلّف أن يؤخّر الصلاة عن أوّل الوقت ويشتغل بالتحصيل ، لكن بسوء اختياره أتى بالصلاة وترك التحصيل في ضمنها ، فلا محذور في كون الصلاة واجبا وترك التحصيل حراما مع تلازمهما في الوجود . لا يقال : كان التحصيل مأمورا به والأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، فالصلاة لكونها ضدّا للتحصيل منهيّ عنها ، فهي فاسدة . لأنّا نقول أوّلا : هذا رجوع عن الاستدلال على فساد الصلاة بعدم جواز الاختلاف . وثانيا : إنّ اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ ممنوع . نعم ، يشكل الأمر علينا في ضيق الوقت ، لكن نقول : إنّ تأخير الصلاة والتحصيل إلى ضيق الوقت إمّا مسبّب عن عدم التفاته ، أو عن تقصيره ؛ إن كان الأوّل ، فلا نقول فيه باختلاف المتلازمين في الحكم ، للزوم التكليف بما لا يطاق ، لكون الجمع أمريّا على هذا الفرض ، بل نقول : إمّا حرمة ترك التحصيل مرتفعة عنه ، وإمّا وجوب الصلاة . وإن كان الثاني ، فإن قلنا بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، على ما اختاره الفاضل القميّ رحمه اللّه ، فالأمر سهل أيضا ، لأنّ هذا الجمع إنّما كان بسوء اختياره ، كمن دخل باختياره في الدار المغصوبة فيتنبّه عن فعله ، لا ضير في القول بكون خروجه منهيّا عنه ومأمورا به ، مع كون الخروج حينئذ متلازما في الوجود مع الغصب ، وإن قلنا بمنافاة الامتناع بالاختيار للاختيار خطابا لا عتابا ، كما عليه المشهور وهو المؤيّد المنصور ، فنقول حينئذ : إنّ أحد الأمرين من الحرام أو الواجب مرتفع عنه لئلّا يلزم المفسدة . وأمّا الأمر الخامس : فالجواب عنه ، أمّا أوّلا : فبأنّ دليلك أخصّ من المدّعى ، لأنّ المدّعى عدم تمكّن مطابقة عبادة الجاهل مطلقا ، سواء كان واجبا أو مندوبا ، و